الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

234

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الحكم بمستحلّه ، وان لم يرتض هو به وقال إنّ إطلاق النصّ والفتوى يقتضي خلافه « 1 » ولكن ذكر في كتاب التجارة ما يظهر منه ذهاب جماعة إليه وتوقّفه فيه « 2 » . ولكنّه لو تأمّل « قدّس اللّه سرّه » في موارد شمول السحر وسعة دائرته فلعلّه كان يغيّر رأيه فيما ذكره في كتاب الحدود لا سيّما أنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، وقد ذكرنا في محلّه لزوم إثباته بدلائل قطعية ، أو ما هو نازل منزلتها من الظواهر البيّنة ، لا بمجرّد مثل هذه الإطلاقات ، أو يحمل على أنّ المراد به الساحر المدّعي للنبوّة أو الإمامة ، أو من يهتك حرمات اللّه أو غير ذلك ممّا أشبهه . الثاني : هل الساحر قادر على تغيير خلق اللّه ؟ هل للسحر واقعية أم لا ؟ قد يتوهّم أنّه ليست له واقعية أبدا ، بل هو إظهار الباطل في صورة الحقّ ، نعم قد يترتّب على هذا الأمر الخيالي أثر واقعي كمن سحره الساحر فأراه أشياء هائلة فصار مجنونا ، وقد يؤيّد ذلك بخبر الاحتجاج « 3 » . وقد ذكر العلّامة المجلسي قدّس سرّه كلاما بليغا وافيا في المقام ، ونقل فيه أقوالا مختلفة ، فقال بعضهم لا حقيقة له ، بل هو محض توهّم ، بينما حكى عن جمع آخرين أنّ له حقيقة من أرادها فليراجعها « 4 » . ولكن الذي يظهر بملاحظة موارد استعمالاته لا سيّما في القرآن الحكيم أنّ له حقيقة في الجملة لا بالكليّة ، بيان ذلك : إنّ الساحر قد يؤثّر في عقل الإنسان أو قلبه وإرادته وميوله بحيث يفرّق به بين المرء وزوجه ( كما ورد في الكتاب العزيز ) ، وهذا من أظهر مصاديق السحر ، وله واقعية بلا ريب ، وهذا من قبيل ما حكى عن الشيخ قدّس سرّه في الخلاف حيث قال : « السحر له حقيقة ويصحّ منه أن يعقد ويؤثّر ( ويوقى ) ويسحر ، فيقتل ويمرض ويكوع

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، كتاب الحدود ، المجلّد 41 ، الصفحة 443 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 22 ، ص 86 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 60 ، ص 21 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ج 60 ، ص 28 - 42 .